اليعقوبي

246

تاريخ اليعقوبي

دفع إليها قارورة فيها تربة ، وقال لها : إن جبريل أعلمني ان أمتي تقتل الحسين ، وأعطاني هذه التربة ، وقال لي : إذا صارت دما عبيطا فاعلمي أن الحسين قد قتل ، وكانت عندها ، فلما حضر ذلك الوقت جعلت تنظر إلى القارورة في كل ساعة ، فلما رأتها قد صارت دما صاحت : وا حسيناه ! وابن رسول الله ! وتصارخت النساء من كل ناحية ، حتى ارتفعت المدينة بالرجة التي ما سمع بمثلها قط . وكانت سن الحسين يوم قتل ستا وخمسين سنة ، وذلك أنه ولد في سنة 4 من الهجرة . وقيل للحسين : ما سمعت من رسول الله ؟ قال : سمعته يقول : إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ، وعقلت عنه انه يكبر فأكبر خلفه ، فإذا سمع تكبيري أعاد التكبير حتى يكبر سبعا ، وعلمني : قل هو الله أحد ، وعلمني الصلوات الخمس ، وسمعته يقول : من يطع الله يرفعه ، ومن يعص الله يضعه ، ومن يخلص نيته لله يزينه ، ومن يثق بما عند الله يغنه ، ومن يتعزز على الله يذله . وقال بعضهم : سمعت الحسين يقول : الصدق عز ، والكذب عجز ، والسر أمانة ، والجوار قرابة ، والمعونة صداقة ، والعمل تجربة ، والخلق الحسن عبادة ، والصمت زين ، والشح فقر ، والسخاء غنى ، والرفق لب . ووقف الحسين بن علي بالحسن البصري ، والحسن لا يعرفه ، فقال له الحسين : يا شيخ هل ترضى لنفسك يوم بعثك ؟ قال : لا ! قال : فتحدث نفسك بترك ما لا ترضاه لنفسك من نفسك يوم بعثك ؟ قال : نعم بلا حقيقة . قال : فمن أغش لنفسه منك يوم بعثك ، وأنت لا تحدث نفسك بترك ما لا ترضاه لنفسك بحقيقة ؟ ثم مضى الحسين ، فقال الحسن البصري : من هذا ؟ فقيل له : الحسين بن علي . فقال : سهلتم علي . وكان للحسين من الولد : علي الأكبر ، لا بقية له ، قتل بالطف ، وأمه